السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
426
الحاكمية في الإسلام
2 - وأما الشبهة الموضوعيّة فلا تنحل إلّا بالقضاء كما إذا اختلفا في أن المريض هل نجزّ معاملة أو لا ، أو أنه هل ارتضع الطفل عشر رضعات أو لا ؟ أو أن العقد الواقع بين الزوجين هل كان بلفظ عربي أو لا ؟ وأمثال ذلك - فإن مرجع النزاع في أمثال ذلك إلى النزاع في الحكم الجزئي ، ولا يتعين إلّا بالقضاء ، ولا تجديها الاستفتاء ، فحينئذ إذا كان الوصول إلى المجتهد حرجيا - كما إذا كان مكانه بعيدا واحتاج الترافع عنده إلى السفر إليه مع الشهود والجارح والمعدل - لزم القضاء من غير المجتهد ، دفعا للحرج . فظهر مما ذكرنا أن القضاء الاضطراري إنما هو في الشبهات الموضوعيّة فقط ، فلا يعم الشبهات الحكميّة . ب - القاضي الاضطراري يستأذن الفقيه : لا يجوز لغير الفقيه الاستقلال في القضاء ولو في حال الاضطرار ، كما لا يجوز لأهل البلد استقضاؤه من غير نصب الفقيه ، وذلك لما عرفت من لزوم الأخذ بالمتيقن في القاضي الاضطراري ، ولا يقين لقضائه إلّا مع إذن الفقيه له بذلك ، هذا مضافا إلى أن وجوب التحفظ على النظام القضائي يستدعي ذلك ، وإلّا لوقعت الفوضى في القضاء . ج - القاضي الاضطراري لا بد فيه من صفات : لا بدّ وأن يكون القاضي الاضطراري متصفا بصفات القاضي الشرعي سوى الاجتهاد المفروض عدم إمكانه - فلا بد وأن يكون رجلا عادلا بصيرا بأمور القضاء عن تقليد صحيح ، وغير ذلك من شروط القاضي « 1 » والوجه في ذلك : ما جرت الإشارة إليه من أنه لا بد في المتصدى للأمور الحسبيّة من الأخذ
--> ( 1 ) تقدمت في تعليقة الصفحة : 405 ، وهي ثمانية وستأتي في خاتمة ولاية القضاء في الصفحة : 448 - 449 .